أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
55
رسائل آل طوق القطيفي
الموطن الثاني من مواطن الخلاف أنهم اختلفوا : هل التسليم جزء ، أو خارج ؟ فالمشهور شهرةً بلغت الحدّ الذي أمرنا أهل البيت ، سلام الله عليهم ، بالأخذ بها وترك غيرها ، وأنه شاذّ نادرٌ ، بل ربّما كانت إجماعاً مشهوريّاً الجزئيّةُ ، وهو الحقّ . قال فاضل ( المناهج ) : : ( اعلم أنه نقل أكثرُ الأصحابِ على جزئيّة السلام للصلاة على تقدير الوجوب الإجماع ، وربّما ظهر من كلام بعضهم ومنهم المصنّف في ( القواعد ) ( 1 ) الخلافُ . وذكر علم الهدى أنه ( لم يجد به من الأصحاب نصّاً ) ( 2 ) ثمّ قوّى الجزئيّة . والروايات أيضاً مختلفة ، فمنها ما يدلّ على الجزئيّة ، ومنها ما هو بخلافه ، والأظهر الجزئيّة ؛ لِمَا قد عرفت ، وإن من قال باستحباب التسليم لم يمنع من أن يكون جزءاً مندوباً لها ، بل ظاهره ذلك ، فإنه قال : إن الخروج من الصلاة بأحد ثلاثة أشياء : التسليم ، ونيّة الخروج ، وفعل المنافي ، فإذا حلَّل صلاته بالتسليم كان هو المُخْرِج له عنها ، فيكون جزءاً منها ) ، انتهى . وأقول : فَهْمُ جزئيّته من جملة من الأخبار غيرُ عزيز ، خصوصاً مثل « تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ( 3 ) » ، فإن المقابلة تقتضي الجزئيّة . ومثل ما جاء في كيفيّة صلاة الخوف ، مثل صحيحة زرارة : وفضيل : ومحمّد بن
--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 323 . ( 2 ) الناصريّات : 209 / المسألة : 82 . ( 3 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، الفقيه 1 : 23 / 68 ، وسائل الشيعة 6 : 11 ، أبواب تكبيرة الإحرام ، ب 1 ، ح 10 .